الشيخ الصدوق

226

التوحيد

على حدوث المحدثات وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشئ آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله عز وجل صادق في إخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن ، وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : ( أنا ربكم الأعلى ) ( 1 ) وعن نوح : أنه نادى ابنه وهو في معزل : يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ( 2 ) . فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن . وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) ( 3 ) وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 4 ) وما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة . 7 - وتصديق ذلك ما أخرجه شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه في جامعه ، وحدثنا به ، عن محمد بن الحسن الصفار ( 5 ) عن العباس بن معروف ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير ، قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ، اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك ، فأن رأيت جعلني الله فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت به إليك ، اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة والجحود ، فأخبرني جعلت فداك أهما مخلوقان ؟ واختلفوا في القرآن ، فزعم قوم : أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقال آخرون : كلم الله مخلوق ، وعن الاستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل ؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه ، وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط ؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد ، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن الإيمان ما هو ؟ فكتب عليه السلام على يدي عبد الملك

--> ( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) هود : 42 . ( 3 ) الإسراء : 86 . ( 4 ) البقرة : 106 . ( 5 ) ( حدثنا ) عطف على أخرجه ، والضمير المستتر فيه يرجع إلى ( شيخنا ) .